المكتبة الإلكترونيّة مكتبة تحميل كتب PDF مجانًا مكتبة تضم آلاف الكتب الإلكترونية العربية والمترجمة والروايات والقصص والكتب الإسلامية والتنمية البشرية وكتب الفلسفة والمنطق وآلاف من الكتب الاخرى

ما لا نبوح به رواية – ساندرا سراج ( 6 فصول )

61
[et_pb_section admin_label=”section”] [et_pb_row admin_label=”row”] [et_pb_column type=”4_4″][et_pb_text admin_label=”Text”]

ما لا نبوح به

رواية ما لا نبوح به Pdf
رواية ما لا نبوح به Pdf

ساندرا سراج

للمزيد من الروايات والكتب الحصرية

انضموا الينا

او زيارة موقعنا المكتبة الالكترونية

مؤلف ساندرا سراج
قسممكتبة الروايات عربية
الصفحات173

إهداء

إلى الذين وقعوا في الحب.. والذين وقعوا من الحب.

«حبي لك لم يكن المعجزة، المعجزة أنني كففت عن ذلك» غادة السمان

ما لا نبوح به الفصل الأول

في الصباح يا أمي أنا سأرحل، سأذهب إلى مدينة لا  أعرف بها أحدا ولا أحد يعرفني.. عالم غامض، لا أعلم  هل سأكون بخير أم لا.. فقط كل ما أعلمه أنني أعان هنا،  أهرب من ماضي يلاحقني ولا أستطيع الفرار منه.. يمزقني،  ينهش روحي.. كل صباح هو حرب بالنسبة لي، كل صباح  أعان لأستطيع الخروج من الفراش ومواجهة العالم بكل  ذلك الثقل الذي بداخـل.  كم أتمنى لو بإمكان إخبـارك كل ثبيء ولكني لا أستطيع..  كل ما يجب أن تعرفيه أنني أتألم، ولن أكون بخير أبدا هنا..  يجب أن تتركيني لأجد نفسيي. ابنتك العنيدة المتألمة

ما لا نبوح به

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

إيلين

 ٥ صباحا  أجلس في المطار أحتسي قهوتي ، أحبها أن تكون ذات  طابع فرنسي.. ليست ساخنة ولا بأس إن كانت بـاردة فأنا لن أتركها أبدا بكل الأحوال.. أتأمل ملامح المسافرين،  منهم من هو متحمس، منهم من هو حزين وهناك من هو  بـلا مشاعر أعتقـد، لا أستطيع أن أتبـين من ملامحه شيقا.. ما  زال هناك وقت لطائري وها أنا بلا أحد لأودعه.. لا أعلم  هل أنا متحمسة أم حزينة عل ما سأتركه ورائي، أم

أنني بـلا  مشاعر وربا أحدهم يشرب قهوته الآن ويتأملني ولا يعلم  أيضا، لا أعلم ولكن حقا هذه القهوة رديئة جدا أو ربما  كل شيء في هذا البلد يتسم بالسوء أو أنني فقـط  أصبحت لا  أحب شيتا هنا.. لا أعلم.  أنتظر أمي لتستيقظ وتصل الفجر وتدخل كعادتها لغرفتي  لتطمثن أنني بخير وتغطينـي جيدا، أنتظرها أن تذهب ولا  تجدني وتهاتفني فزعة لتسألني أين أنا وإن كنث بخير أم لا، لا

10

ما لا نبوح به

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

تعلم أنني لطالما كنت في غرفتي وعندما كانـت تظن هي أنني  بخير كنت أبكي وأدعي أنني نائمة حتى لا أحزنها، فقط لـو  تعلم أنني لم أكن بخير لوقت طويل.. أنتظر لتغضب مني  لأني لم أخبرها بموعد سفري.. أنتظر.

٩ صباخا  عل جميع الركاب المسافرين عل رحلة رقم (…) التوجه إلى البوابة رقم (…) والاستعداد للركوب عل متن الطائرة.  حسدي للحظة، هذه رحلتي.. أأنا حقا راحلة؟، ارتعش . هل سأذهب الآن؟.. فقط خمس دقائق أخرى.. هل يمكن أن أهاتف أمي وأبكي وأقول «أنا خائفة؟.. وجدمها تتصل لأدعي الثبات وهي تقول: «أنا أحبك وأثق بك.. لا بأس، كل شيء سيكون بخير.. ابقي سالمة صغير». لحظة!

لم تسبني أو تلعني، لم تحل غضبها علك ليوم الدين، لا أعلم ما شعرت به لكني بكيت، بكيت فراقها وحضنها، بكيت سخطها لي ونهرها عل غرفتي الفوضوية وملابسبي الملقاة في كل أنحاء الغرفة.. بكيت مكتبتي الصغيرة وغرفتي ومنزلي.. وأمي، بكيت أمي وبكيت البحر.. بكيته كثيرا. ركبت الطائرة وأنا أعلم أنني عل حافـة حياة جديـدة، إما أن أنجو أو أغرق أكثر وأكثر.

ما لا نبوح به

11

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

٨٠٠ صباخا «مع المراعاة لفرق التوقيت فهو يعتبر الساعة التاسعة بتوقيت مصر في مكان آخر ف هذا العالم البائس.» بالفخامة والبساطة في بيت من طابقين بحديقة، .. وبعض لا بأس به من العشوائية.. توجد مكتبـة ضخمة بها كتب نادرة.. يوجد كأسوبداخله بقايا نبيذ، ليكون بالطابق العلوي غرفـة أثاثها أسود وحيطان بيضا ، رسومات فـان جوع.. سسمط ادم. شاب ثلاثيني عري الأصل من أب

مصري وأم بريطانية.. شعره يميل للبني الفاتح، عيناه زرقاوان، معظم ملابسه سوداء ويحب الكتب والمسرح والموسيقى.. جسده متناسق، يبدو «مثيرا».. اقتباسا من الفتيات اللوات واعدهن. يرن المنبه ويحاول الوصول إلى هاتفه، ولكنه لا يستطيع فيفقد الأمل ويضع وسادته فوق رأسه ويكمل نومه بكل الأحوال، ثم يستيقظ مفزوعا ويحاول الوصول لهاتفه ليجـده عل الأرض بجانب كتاب االبؤساء» فهو كتاب مترجم من

ما لا نبوح به

12

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

الفرنسية وهي لغة أخرى يجيدها آدم ببراعة ليقول بلكنة بريطانية لا تستطيع مقاومتها وهو ينظر للكتاب: .OVe. too you to morning Good Yesc يتأمل ملامحه ثم يأخذ ملابسه ويتجهه إلى الحتام  ليأخذ حمامه الصباحي..

يرن هاتفه ليرد: نعم، استيقظت.. لـن أتأخر عن الاجتماع لا تقلقي.. يحاول أن يحشن الكذب وهو يقول: «لا لست ثملا، بالطبع لا.. استرخي، لن أتأخر، وسأكون في الاجتـماع في موعده فقـط إذا تركتيني أستعد، حسنا.

إنه أول أسبوع لآدم في العمل بعد أكثر من ثلاث سنوات يتنقل بين البلاد والنساء والخمور والضياع، بالطبع إنه لا يحتاج إلى العمل؛ فوالده يملك إحدى أكبر الـشركات في لندن بالرغم من علاقتها السيئة، سيئة للغاية، وما يجعلـه يعمل بها هو أن والـده يدير شركات الشرق الأوسط ويترك أمور شركة لندن له ولمساعديه التي عملت بدلا منه كل تلك الأعوام، ويحدث أنها أحد أصدقائه المقربين أيضا، إنها لبنانية بريطانية.. أمها لبنانية ووالدها بريطاني، صديقة آدم منذ طفولته.. علاقتها معقـدة لم يفهمها أحد أبـدا ولكنها جيدة وقوية بالقدر الـذي يكفيها لمواجهة كل شبيء سويا.. إنها تعتبر الوحيدة التي متتخل عنه أبـدا ولم يتخل عنها أبدا.

ما لا نبوح به

13

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

يصل متأخرا ليجدها أمامه تستشيط غضبا لينظر لها معتذرا فتلكمه في كتفه وتقول بغضـب:

– إنت وعدتني إنك مش هتتأخر.

– ما اتأخرتش، هما وصلوا بدري.

تصرخ لداخلها بغضب:

ادم.

– تمام يمكن اتأخرت شوية، بس لو فضلت تزعقي

هتأخر أكتر، يـلا اتحركـي.

بعد الاجتاع، يدخل آدم لمكتبه يتأمله، يطلب قهوته وقهوة ياسمين، ويجلس ينتظرها ثم تدخل وتجلس بإرهـاق بعد اجتـاع دام أربع ساعات..

– كيفك؟

– تما ، إنت كيفك؟

– مشتاقتلك والله.

ياسمين، إنت المفروض بعد كل السنين دي تزهقي مني.

تضحك ياسمين وترميه بأحد كتبه التـي على المكتب لتخبرة  من خبرك ان ى ما مليت، بسى إنت أخي.. ما يفرط فيك

ما لا نبوح به

14

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

يبتسم بحب ليرميها بنفس الكتاب لتصرخ . ستفسد شعري».. يحب عشوائية حواره مع ياسمين الى  تتنقل من اللغة الإنجليزية، للبناني، للمصري، يشعر أنه حر معها ليكون أي شخصية يريدها في الوقت الذي يريـده.

ادم

– نعم

– هتفضل لإمتى كده، مستني . اه.. عارفة إنك اللي مريت بيه مش سهل، بس أعتقد جه الوقت إنـك تواجهه مش تهرب من نفسك ومن الناس.

– ياسمين

– عارفة، هتقول مش بإيدي وهتقول مش قادر.

– لا، أنا محتاج أخرج من اللي حبست نفسي فيه بس  مش قادر.. ساعديني. فتنهض ياسمين وتلمس جبينه وتسأله في تهكمية:

– خمنتك عندك حرارة، إنت من كل عقلك بتطلب ها الشيء

ليقول بغضب:

– ياسمين

تمام ، تمام.

ما لا نبوح به

15

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

إيلين

١٢٠٠

أنا وحيدة، وحيدة جدا وأحب وحدي.. أنا أستمتع كانت الطائرة عل وشك الهبوط أو ربا اقتربنا، اقتربنا جدا وأنا اقتربت من الوصول أو التوهـان.. لا أعلـم، ولكني لن أنكر أشعر بالحرية والحماس. تعرفت عل صديقة سابقا في السفارة البريطانية «سا ».. فتاة بريطانية مصرية، من أب مصري وأم بريطانية.. في الخامسة والعشرين من عمرها والآن هي تنتظرن هناك، أظن. سأنام قليلا، ربيا يمر الوقت.. ربرا يمر كل شيء أيضا.

13:00

وصلت، سأنزل من الطائرة الآن، كل الناس تبدأ بالنزول من الطائرة إلا أنا جالسة، لا أعلم هل أنا خائفـة أم متمسكة

ما لا نبوح به

16

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

بالكرسي الخاص ي في الطائرة لأن آخر شيء يتعلق بوطني هو شركة الطيران تلـك، ترى لو بكيت وأخبر تهم أن يأخـذون  لامي سيسخرون مني؟.. لا أعلـم ولكني خائفة. لا بأس إيلين، أنت قوية، قوية جدا.. فقط هيا تحركي. الآن أنا في مطار هيثرو، يبدو رائعا، عظيتا جدا في الواقع.. حولي العديد من الناس المختلفين عاما عني، لا لغتهـم لغتي ولا عاداتهم عاداي، ولكني سأتكيف معهم

وسيتكيفون معي.. نحن مجبرون. الآن أرى شابا لون شعره بني تح وأعتقد عيناه هما مفهموم آخر للبحر، حاملا لافتة عليها اسمي.. هـذا أنا ولكن هو بالتأكيد ليس اسام».. وقفت أمامه أتأمله مثل البلهاء تارة وأتأمل اللافتة التي بيديه تارة.. وجدته يبتسم ويقول لي بلهجة

بريطانية: القد جعلتني سام أرى صورتـك حتى أتعرف عليـك حين أراك، ولكن أنت أجمل بمراحل في الحقيقة». ابستمت وأخبرته أني سعيدة بمعرفته وسألته عن سام وقال لي طرأ لها عمل عاجل، وأنه صديقها واستغرب أني لم أسأله عن اسمه وأخبرته أني عادة

أنسى أن أسأل الناس عن اسمهم فقال: «اسمي عمر». وعندما وجدني استغربت، حدثنـي باللهجة الفلسطينية، وأخبرني أنه فلسطيني ولكنه يعيش هنا منذ سنوات عديدة، وتعرف عل سام في مصر حين كان يقوم بسياحة.

ما لا نبوح به

17

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

فرحت كثيرا لأن هذه المرة الأولى التي أقابل فيها شخصا فلسطينيا، واستغرب أني لم أسافر أبدا وأتكلم الإنجليزية بطلاقة هكذا، فابتسم وقال لي بلهجته الفلسطينية: «حمـدالله ع سلامتك» أخبري أنه سيوصلني للبيت، تحدثنا كثيرا، وعندما كنا نصمت كنت أتامل كل شيء هنا؛ الناس ،المبـاي، ملامـح الناس، ضحكتهم.. كل شبيء هنا حتلف حقـا كأننا في حقبة زمنية مختلفة وأخذي إلى البيت الذي استأجرته لي سام. كان بيتا كبيرا بحديقة أمامية رائعة بها كل أنواع الورود

التي أحبها، في الواقع إن سام عملها هو بيع البيوت، ولكنها حقا جدة، تجعلك تشعر بالسعادة وأنت تدفع الكثـير من المال من أجل تفاصيل بسيطة مبهجة.. صرخت وأنا أتأمل الورد وعمر يضحك ويتأملني بصمت، جعلني أشعر أنني حقـاء ولكني لم أهتم، حقا كنت سعيدة.. البيت كان مثل البيوت التي كنت أراها في الأفـلام دائيا، كنت أريد أن أصور كل شبر فيه وأجعل أمي تراه..

دخلت لأتامله من الداخل، كانت ألوانه متناسقة وأثاثه بسيطا ومريحا.. صعدت للطابق الثاي لأجد بابا مكتوبـا عليه «view best)

وأعتقد أن سام تخبري أن هذه الغرفـة لديها الإطلالة الأفضل.. ابتسمت ودخلت لأجد سريرا لونه أبيض كبـير،

ما لا نبوح به

18

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

ودولابا نفس لون السرير، والغرفة بأكلمها زجاج والسقف باللون الأزرق وبه نجوم، وهناك مكتبة كبيرة بها بعض الكتب، وعليها ملاحظة تقول: «أعلم أنك ربا أحضرت كتبك المفضلة معك.» أحضر عمر حقائبي، وأخبري أن البيت رائع وشكرته كثـيرا عل كل شبيء، وأخبرني أنه يجب أن يذهب الآن، ولكن سنحتفل ليلا أنا وهو وسام، وهناك ملاحظة عل الـدولاب أو بداخله بالتأكيد تخبرك بها، وعندما ذهب وجدتني أرقص

رقصتي السعيدة وأغني بصوت عالي كا لم أفعل أبـدا. شعرت بالحرية وقررت أني أستحق حماما لطيفا ساختا لأتخلص من بقايا الماضي، وشغلت مزيكا بصوت عال، فتحت الشنط وقررت أني وعندما خرجت من الحيام لن أبقى يومي الأول في البيت، ولكني سأكتشف المنطقة والناس. عندما خرجت من البيت حاولت قـدر الإمكان تذكر مكان المنزل فأنا سيئة بالتذكر، دائتا ما كانت تنعتني أمي بـ «ذاكرة السمكة».

فابتسمت واستنشقت الهواء، حتى هنا الهواء تختلف، نقي.. يجعلك تشعر أنك حي.. بقيت أتنـزه حتـى وجدت كافيه» وقررت أن أشرب قهوة وإن كانت جيدة سيكون هـذا مـكاني المفضل بعدغرفتي الرائعة وسأهرب هنا كلما شعرت بالوحدة..

دخلت لأطلب قهوي ويلفت نظري شاب يحمل كتاب  «كافكا علي الشاطى»، شعره يميل للبني الفاتح ويرتدي تيشرتا» رصاصيا وبنطالا اجينز» فاتحا، وأمامه قهوة، ولا أعلم هل وقعت في حبه أم في حب الكتاب الذي بيـده.. أنـا عادة فتاة خجولة ولا أحب أن أجعل شابا يشعر أنني أهتم به، ولكني جلست إلى أقرب طاولة له وأخرجت مذكراي.. ربما شعر بنفسى الـشيء لي أو علي الأقل نجحت في أن ألفت انتباهه ابتسم لي ولم أملك سوى أن أبتسم له بالمقابل.

– مرحبا، حاولت تخمين اسمك منذ اللحظة التي دخلت فيها ولكني لم أستطع.

إيلين.. اسمي إيلين.

علم أني لست بريطانية؛ فأنا أتحدث باللكنة الأمريكية..  رجل يتحدث باللكنة البريطانية ويحمل كتب كافكا، لن أستغرب إن وقعت في حبه أبدا. كان لبقا جدا، يختار حروفه بعناية، حاولت ألا أنظر لعينيه ولكنه ينظر بطريقة تجعلك مجبرا عـل أن تتواصل معه وتنظر في عينيه.. كم هي ساحرة!

شعرت بالتعب فكان يجب أن أذهب إلى البيت لأنا قليلا، أخبرني أنه يريـد أن يوصلني للبيت وجدت هـذا مريبا، ولكني أعلم أنه ليس بالريبة التي أتخيلها هنا.. قال لي بطريقة غير مبـاشرة أننا ممكن أن نصبح أصدقاء بالوقت، قال «من يحب

ما لا نبوح به 20

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

كتابي هو صديقي».. فمشيت معه وأنا لا أعلم حقـا أين هو المنزل وأحاول أن أتذكر حتى وجدت نفسيي أمامه بالصدفـة  وصرخت قائلة: «هذا هو».. ابتسم ولم يطلب رقم هاتفي بل أعطاني كتابه وكتب عليه «إذا أعجبـك كتابي، هاتفيني»..

لطالما قرأت: «إنك إن تريـد أن تعرفني، اقرأ كتابي المفضل»..

ربا هو يشبه كتابه للحد الذي يجعله يقول ذلك. دخلت لأجد سام تشرب نبيذا أعتقد، وكانت قلقة، أخبرتها أي تعرفت عل ذلك الشاب، سألتنى «ما اسمه».. لم أعلم، لم أسأله!.. يجب أن أتذكر أن أسأل الناس عن أسمائهم حقا، أخبرتها أنه أعطاني كتابه وكتب لي رقم هاتفه ولم أسأل عن اسمه ولم يسأل هو عن اسمي، قالـت لي:

. Book—

ولم أشعر أنا بخير، ولكني لم أشعر أنني لدي الطاقة  لأقول حرفا، شعرت أنني سأنام وأنا واقفة ولكني ا. وتمنيت لو أي أعرف اسمه حقا، قالت سام أنها هي وعمر سيحتفلان غدا بمجيئي وقالت: الكن يجب أن ترتاحـي الآن».. ولكني كنت استلقيت على الكنبة بالفعل ونم . لأى استيقظت في اليوم التالي مغطاة، وهناك ملحوظة بجانبي:

.unshine . Morning Good —

ابتسمت، واستيقظت بنشاط لأول مرة من أعوام وكأن  تركت كل الجمل الذي كان بقلبي على كرسي الطائرة،

ما لا نبوح به 21

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

صنعت قهوة سيئة كعادت لا يشربهاغيري، ثـم ذهبـت إلى الحيام لكي أغسل وجهي وانتظرت قدوم سام وعمر، ولا أفكر إلا في ذلك المجهول وكتابه وكأني نمت فاسيمطب نلا ماضي سواه.. كأن إيلـين جديدة.. ابتسمت لأفي لأول مرة منذ أعوام أشعر أنني بخير. نظرت إلى حقيبتي لأجد بجانبها كتاب الفتى المجهول، لا أعلم هل أذهب إلى الكافيه مجددا أم أقرأ الكتاب أولا، ولكني في كل الأحوال أشعر أن بطني تؤلمني من التوتر كل

تذكرته، وهذا شبيء جديـد، وجيد لأكون صريحة. فقررت أن آخذ حماما صباحيا مريا عساه ينزلق مع الماء من عقل، أو يتبخر مع بخار المياه ويترسب عـل الأرض أو المرحاض لا أعلم.. ضحكت لأي تخيلته مترسبا عـل المرحاض.. ومن سخافة تفكيري. خرجت لأقرر ماذا سألبس، أنا لست محجبة، ولكني متحفظة في لبسي، ولم أرد أن يغير قدومي إلى هنا هـذا أبـدا.

وجدت هاتف المنزل يرن، لا ” حد يعلم من أنا، من سيتصل.. ربا كان هذا المنزل لقات ل متسلسل وأهل أحد ضحاياه يريد أن ينتقم.. إيلـين!، هل حقا سيتصل أحد بأحد ليقول له «هل أنت هنا، أريد أن أقتلك».. كفاك عبثا.. أجبت لأجد أحدهم يقول: «إيلين».. صوته، ولكنته.. ولكني لم أكن متأكدة فأجبت: من؟».. قـال:

ما لا نبوح به 22

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

– هل أعجبك الكتاب؟

– من أين لك أن تعلم برقم هاتف منزلي، أنـا نفسي لا أعلمه.

– عندما تعلمين عنوان المنزل لا يكون أي شيء صعب.

– حسنا، وهل لي أن أعرف اسمك؟

ادم.

كنت أعلم أن اسم آدم ليس مقتصرا عل العرب فقط، ولكن مع ذلك صمت للحظات، ولن أنكر أني أحببت اسمه، أحببته كثيرا وكأنه هو آدم الأصل، آدم الذي هو اب بجميع الرجال، وأصلهم.. هو أول رجل يجعلنـي أتوتر وأخجل حتى أبدو بهذه الحماقة، طبقا آدم، كان يجب أن أتوقع. قطع تفكيري الصامت صوته وهو يقول بلكنة بريطانية تجعل قلبي يذوب.

– أنا أمام الباب.

الأترك الهاتف وأخرج له، لأجده معه الكثير من كتب الأدب الإنجليزي القديم، بقيت مندهشة أتأمله بصمت حتى اقترب وقال:

– إيلين، هل تستطيعين حملهم أم ماذا؟

لأقول بلا وعي

ما لا نبوح به 23

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

– أم ماذا، ستحملهم أنت، یا لحظ هذه الكتب.

ليضحك بشدة ثم يقول:

– حسنا، يبدو أن سهرتك كانت حافلة، ويبدو أيضا أنني أنا من سيحملهم.

وبالفعل حملهم للداخل وأنا وقفت أفكر: هل يجب أن أنتظر أول سيارة وأرمي بحالي أمامها حتى أموت أو أدعو أن تنشق الأرض وتبلعني، ما هذا الذي أفعله أنا! أخبرني بلكنة بريطانية أقع في عشقها كلاما تحدث:

– كم يبدو بیتك دافئا ومريخا.. يشبهك

ابتسم وأتذكر أنه لا يجدر به أن يكون هنا في منزلي وأنا وحدي، ولكن حقا كل شيء بداخلي يجعلني أشعر بأمان معه. فسألته: «هل تريد قهوة؟» ولكني أقسم إني كنت سأشكره وأخبره أن يرحل بطريقة لطيفة. أنا لست خبيرة بصنع  القهوة لأكون صريحة فأخبرته:

– هذه ستكون المرة الأولى التي سأصنع فيها قهوةويشربها غيري، صدقني، هي بذلك السوء.

اجده يبتسم ويخلع معطفه ويخلع قلبي من مكانه معه.. واقترب ليساعدني.. كان يرتدي «تيشرتا» لونه أزرق كلون عينيه تماما.. هل يجب أن يكون بتلك الوسامة؟ أنا أحاول أن أقاومه هنا؟

ما لا نبوح به 24

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

كان يعمل القهوة أمامي وكأنه يرسم لوحة لا فنجان قهوة، وللحق كان أفضل فنجان قهوة شربته بحياتي. كان ينتظر رأيي وكأنه في مسابقة أفضل قهوة وأنا الحگم، وعندما رأى تعبير وجهي لم ينتظر أن أنطق، ووجدت في عينيه نظرة المنتصر، كان يبدو رائعا.. لم أجرؤ أن أسأله عن أي شيء.. كنت أخاف من الإجابات.. ته، دیانته، عمله.. كنت أخاف أن ينتهي ما بینا بإجابة؛ ففضلت السکوت،

ولم یکن شخصا يتحدث كثيرا.. كان معظم کلامنا صامتا، وأحببت ذلك، أحببته كثيرا.. كم هو رائع أن تجد من تصمت معه ويكون صماذا مغزی. جاء سام وعمر ليجدا آدم يشرب قهوته وكنت أنا أتأمل الكتب ومعي فنجان قهوتي، شعرت بالخجل قليلا ولكن لا هم الآن حقا.. تعرفا إليه وشعرت بتوتر بين عمر وآدم لم أعلم سببه، سأله عمر عن ديانته وفرحت كثيرا أن أحد سأل هذا السؤال عني، ولكن جاوبه آدم أن دينه له ولربه وأنه لا يحب العنصرية، وشعرت بالخجل لأجل غمر وشكرت الله أني لم أسأله، ولكن كان هناك شيء بداخلي يخبرني إن كنت أنا سألته لم يكن ليحرجني بتلك الدرجة.

* * *

مر شهر الآن.. ألتقي بآدم كثيرا، نشرب قهوتنا معا، لا

أعلم ماذا أفعل أنا؟، أنا هربت من حب قديم ومؤذ لآتي

ما لا نبوح به 25

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

إلى هنا وأقع في عشق مستحيل، ولكن أنا لا أعلم إن كان مستحيلا أم لا.. لا أعلم وهذا ما يرهقني فأنا حتى ليس الدي فرصة الاختيار.. فقط أحب أن أراه، وأحب أن أجعله يضحك، أحب عينيه اللتين تشبهان البحر بمقدار بي البحر إسكندرية.. ربما هناك حب من أول نظرة وحب من أول كتاب!

الآن أنا يجب أن أبحث عن عمل، فأنا طبيبة نفسية، ولكني في البداية مستعدة لأن أعمل أي شيء؛ فالمال لا يزرع على الشجر وحتى لو كان؛ فأنا مزارعة رديئة حقا، لقد ذیل الزرع الذي وضعته سام عند شباكي، ربما يجب أن نهتم بالشيء كي لا يذبل ويموت، جاءت سام وصرخت حين رأت الزرع وأكاد أجزم أن صوتها تحشرج وكانت ستبكي؛ حينها علمت أن الإنسانية تشمل

الزرع أيضا، وشعرت بتأنيب الضمير. جاءت واكتشفت أنها وضعت عندي زجاجتين من النبيذ التشربها هي عندما تأتي، وكانت تسألني إن کنت بخير وإنكنت أحتاج أي شيء.. هي فتاة رائعة، في قمة الجمال، شقراء ذات جسد رشيق وعيناها تشبهان الزرع، وربما لذلك تحبه كثيرا.. قلت لها إني أفكر أن أعمل، قالت لي إنها ستبحث عن شيء مناسب لي. لم يتصل بي آدم اليوم أبدا، فشعرت بالفضول وسألتها:

ماذا لو ذهبنا إلى المقهى لنشرب القهوة ونتحدث؟» .

ما لا نبوح به 26

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

كانت تعلم أني أريد أن أرى آدم ولكنها لم تتحدث، وجدته ولكنه كان السامع فتاة، كانت تبكي أعتقد، كان صامتا كعادته ولكن أعتقد أن صمته كان يقتلها، سام قالت: – ربما هي حبيبته السابقة – ثم قالت ببث أو الحالية.

شعرت بنغز بقلبي حين قالت «الحالية».. حقا لم لا تكون الحالية؛ فمن مجنون يقع بحب أحد بعد شهر واحد من مقابلته، ولكني كنت أحاول أن أجد له مبررا بداخلي وأخبر نفسي أنه مجتمع متفتح، ربما هي صديقته فقط.. لا أعلم ولكني أردت أن أرحل، أتبخر.. أردت أن أضربه وأحضنها التبكي بحريتها وتتألم، ولكن ليس أمام هذا الحجر، کنت أخاف منه ومما أشعر، ومن هذه الفتاة بحق الجحيم! لم أرحل حتى لا تشعر سام بشيء، ولكنها شعرت بكل

شيء، رأت ذلك الحزن على وجهي، وربما كانت تقصد أن تنبهني أن ليس كل من هو لطيف، يحبني.. ولكن في بلدي، لا يكون لطيفا معك سوى من يحبك، الناس هناك بمنتهی القسوة واللامبالاة، لا أحد بلطافة آدم، ولم ينظر لي أحد مثلها ينظر آدم إلا واعترف لي بحبه بعدها، لا أعلم ربا حقا هناك فرق بین هنا وهناك. رانا آدم، وربما كان يرانا منذ البداية ومازلت تلك الفتاة تبكي، وما زلت أريد أن أتبخر.. ترکها!، نعم ترکها تبكي وجاء ليجلس معنا.. لم أستوعب ذلك،

ما لا نبوح به 27

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

شعرته أحمق وسخيفا وقاسيا مثل الحجر، ولكنه اقترب مني وهمس قبل أن يجلس: «لا تتأثري، تلك دموع التماسيح، هي خائنة».لم أعد أعلم هل أشعر بالسوء من أجله أم من أجلها، حتى وإن كانت خائنة، لا أعتقد أن أحدا يستحق أن يعامل بهذا السوء. كان صوته حزيئا، ولكن كأنه مجبر أن يبررني كل ما حدث بصمت کیا يفعل دائما.. نظرت له سام بحزن ولكنه كان يبدو عليه أنه لا يريد أن ينظر له أحد نظرة الشفقة فقالت سام أن لديها عملا ويجب أن ترحل، حاول هو تغيير الموضوع وسألني:

– هل وجد عملا؟

– لا ليس بعد.

– هل هناك شيء معين ببالك؟

– لا أعلم، فقط أريد شيئا مناسبا حتى أستطيع أن أفتح عيادتي الخاصة.

– حسنا، أخبريني ما رأيك بالعمل معي؟

ابتسمت لأن عملا معه یعني قضاء وقت أطول معه ومعرفة كل شيء عنه عن قرب فقلت: – يبدو رائعا أعتقد

ابتسم هو وكأنه كان ينصب لي فا ووقعت فيه أنا بمنتهى البساطة وسألني:

ما لا نبوح به 28

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

– هل تعلمين ما العمل الذي قبلته للتو؟

حسنا إذا، أنا لدي شركة وأحتاج إلى مساعدة جيدة ولكن لا أثق بأحد بسهولة، هل يمكن أن تساعديني. لم أعلم هل هي فكرة جيدة أم لا ولكني وافقت وكان الراتب جيدا جدا في الواقع. قد مر اليوم بسلام ظاهري، ولكن كان بداخلي تساؤلات عديدة، لماذا أنا أريد أن أكون معك لهذه الدرجة، ولماذا وافقت أن أكون مجرد مساعدة غبية على أن أكون طبيبة تحت التدريب في أي مستشفى جيدة.. فقط لأكون معه؟؟ ألم أعاني بما فيه الكفاية من الحب، ألم آت إلى هنا هربا من وجع القلب، ألم أقسم ألا أقع في الحب مجددا؟

قطع صمتي وتفكيري ووحدتي خبط على الباب، وجدت سام تبكي.. لا أعلم ما بها، لا أعلم أي شيء .. كل ما أعلمه أنني يجب أن أحتضنها لتهدأ، قالت بصوت متقطع: «رأيته، كان معها.. رأيته»، لم اكن بحاجة إلى توضيح أكثر؛ في «سام» مرتبطة بشاب منذ أربع سنوات، يحبان بعضهما كثيرا، يتفهم سفرها الدائم، ولكن من الواضح أنه كان يتقبله لكي يعيش نزواته بحرية. أخبرتها أني سأعد لها بعض القهوة – فقد تعلمتها من آدم

– وأن تستحم وتبقى عندي، فبالرغم من كل شيء أنا سعيدة لأني أخيرا سيكون لدي صديقة سكن.

ما لا نبوح به 29

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

سهرنا للفجر، حكت لي عنه.. كانت تتألم وتشرب نبيا وكأنها كليا شریت کلا استطاعت أن تتذكر كيف كانت حمقاء وكان أمامها الكثير من العلامات، كانت تبكي وتصارع وجعا لا أرى أنها تستطيع أن تتحمله إن كانت في وعيها، قالت لي:

انفصلنا عدة مرات ولكن كنت أعود دائا، كنت أريد أن أعود، كنت أريد أن أرى أملا أن يتغير، كنت فقط أنا التي أريد وتمنت أغمض عيني عن كل شيء. كنت أريده أن يكون مثالا فكنت أغمض عيني عن كل حماقاته، ولكنه رغم كل ذلك لم يعد يحبني أو ربما ظن أني سأحبه مهما فعل.. ولكن ليس هذه المرة أبدا.

ذكرتني بكل ما هربت منه، لم أرد أن أتحدث عما بداخلي، بكيت معها ونمنا معا على نفس السرير. استيقظت صباحا أستعد لعملي الجديد كمساعدة غبية لرجل في قمة الوسامة والجاذبية لدرجة أني أنسى أن أمي عملتني كلمة «لا» أمامه.. خرجت لأجده أمام منزلي في التاسعة. صباح الخير، نسيت أني لم أخبرك بمكان العمل فسأوصلك اليوم ولكني لا أحب أن يتأخر أحد موظفيني عن العمل. شعرت بالخوف لوهلة، كيف يكون ذلك الرجل هو الذي جاء بالكتب أمام باب بيتي، ولكن لا بأس.. ابتسمت

ما لا نبوح به 30

اقتباسات رواية ما لا نبوح به
اقتباسات رواية ما لا نبوح به

اترك تعليق